السيد الوالي ،
تعرف مؤسستنا بنك المغرب ، منذ سنة 2003 ، حركية غير مسبوقة ، جاءت نتيجة فتح مجموعة من الأوراش في أفق تحديث و تأهيل المؤسسة بهدف الرفع من آدائها الوظيفي و الهيكلي و المعلوماتي و البشري ، لكن و ياللأسف ، دون إشراكنا كشريك اجتماعي أساسي ، حيث تم إقصائنا من مختلف المراحل ، بل تم توقيع أقصى العقوبات الممكنة في حق أعضاء مكتبنا النقابي ، و في حق العديد من مناضلاتنا و مناضلينا ، تمثلت أساسا في تنقيلات تعسفية و توجيه التوبيخات و الإنذارات بالجملة، و الإقصاء و الإعفاء من المسؤولية و الحرمان من الترقية والزيادات و المكافآت السنوية و إعادة الترتيب في أسفل السلم بدخول النظام الجديد حيز التطبيق بالإضافة إلى عزل النقابيين عن باقي المستخدمين ...و اللائحة طويلة ، كل هذا لا لشيء سوى لتعبيرنا عن تحفظنا الواضح و الصريح من الطريقة التي تم بها تطبيق الورش المتعلق بالموارد البشرية ، الذي يدخل في صلب اهتمامنا كنقابة مواطنة ، حيث تأكد و بالملموس ما كنا نتوقعه ، خاصة الوضعية المهنية و الإدارية غير السليمة التي أصبح يعيشها سواد العاملين بالمؤسسة ، و الحيف الذي لحقهم من جراء الإعتماد على مقياس " الوظيفة " في عملية التصنيف و إعادة الترتيب ، عوض المعايير المتعارف عليها ، كالمؤهل العلمي و الدرجة الإدارية و الكفاءة و التجربة و الأقدمية ... و نتيجة لذلك ، قمتم ، السيد الوالي ، بإعفاء المدير السابق للموارد البشرية من مهامه ، نظرا لتغليطكم و دفعكم لإتخاذ مجموعة من القرارات المبنية على معطيات غير صحيحة ، ألحقت بالغ الضرر بالعديد من الأطر و المستخدمين ، خاصة على مستوى المكتسبات ، و في مقدمتهم أعضاء مكتبنا النقابي ، الذين تعرضوا لبطش و شطط هذا المسؤول باسمكم ، من خلال العديد من الخروقات المكشوفة و الممارسات اللا مسؤولة ، أدت إلى تشنجات على مستوى العلاقات المهنية و الإجتماعية داخل البنك ، أصبحت المؤسسة من جرائها تعيش مناخا اجتماعيا غير سليم ، مما يؤكد جو الإحتقان الذي أصبح يعيشه البنك ، و دفع كذلك بالعديد من الأطر و المستخدمين إلى اللجوء إلى القضاء ، وهذا مؤشر خطير على بداية انعدام الثقة في مصداقية القرارات الصادرة عن الإدارة ، مما أفسد على المؤسسة و العاملين بها أجواء الإصلاح و التأهيل المنشودين من طرفكم .
و بناء عليه ، و رغم مغادرة المسؤول المباشر على هذه الوضعية غير المسبوقة ، المدير السابق للموارد البشرية ، في يناير الماضي، دون مساءلة ، و التي خلفت إقالته ارتياحا كبيرا لدى الجميع ، و التي نعتبرها بداية للعملية الإصلاحية ، فإن انعكاساتها السلبية على الأطر و المستخدمين كانت جد قاسية ، تتطلب قرارا جريئا من طرفكم ، السيد الوالي ، و ذلك بالعمل على إعادة النظر فيما تم إفساده من طرف ذلك المسؤول ، الذي نحمله كامل المسؤولية فيما و قع ، بهدف استدراك الإعوجاجات و الأخطاء ، و اتخاذ المواقف التي تتطلبها هذه المرحلة الدقيقة و الحساسة التي تعرفها مؤسستنا ، خاصة و أن الأمر يتعلق بالمصير المهني للرأسمال البشري ، الذي يعتبر رافعة أساسية في نجاح أي إصلاح .
بنفس المناسبة ، نعبر لكم ، السيد الوالي مرة أخرى ، و كما قمنا بذلك في العديد من المناسبات ، عن استعدادنا لترجمة التزامنا بالمشاركة الفاعلة و الإيجابية في الأوراش الإصلاحية ، التي تشرفون عليها شخصيا ، و ندعوكم من جديد إلى تخصيص لقاء معنا لطي صفحة الماضي ، و فتح قنوات تواصلية جديدة مع مكتبنا النقابي ، من شأنها تكريس الشراكة الحقيقية بين نقابتنا كفاعلين إجتماعيين و بينكم ، السيد الوالي ، من أجل إرساء مناخ سليم ببنك المغرب ، رأسماله الثقة المتبادلة و احترام الإلتزامات المشتركة ، كفيل بالمساهمة في إنجاح هذه المحطات الحاسمة في تاريخ مؤسستنا ، خاصة في خضم جولات الحوار الإجتماعي التي جمعت الحكومة و المركزيات النقابية و من بينها مركزيتنا الفيدرالية الديمقراطية للشغل .
في انتظار اللقاء بكم ، تفضلوا السيد الوالي فائق تقديرنا .
المكتب الوطني

