Syndicat Démocratique de BAM النقابة الديمقراطية لبنك المغرب

النظام الجديد لتدبير الموارد البشرية ببنك المغرب إلى أين ؟

وضعية موسم حصاد الأشواك

الاثنين 6 أيلول (سبتمبر) 2010 بقلم SDBAM

كما يعلم الجميع أنه منذ سنة 2007 ابتدأ تطبيق التصميم المديري للموارد البشرية ببنك المغرب ، بعملية التصنيف و إعادة الترتيب في الدرجات الإدارية والمسارات المهنية ، و التي كانت كارثية بكل المقاييس، حيث عوض أن يعمل هذا المشروع " التأهيلي " على تحسين الظروف المادية و المهنية و الاجتماعية، عمل على فرض نظام عقابي جماعي يطرح عدة استفهامات حول جدواه و تأثيره على المردودية و الجودة ، بل و على مصداقية تدبير الشأن الداخلي ببنك المغرب . وهذا أصبح ملموسا لدى الخاص و العام، بعد الوقع السيء غير المسبوق الذي خلفته هذه العملية ، و مدى التذمر العام الذي طال شرائح واسعة من أطر و مستخدمي المؤسسة ، جراء الحيف الذي لحقهم، مما دفع بالجميع إلى التعبير كتابة ، منذ ثلاث سنوات عن رفضه من خلال الطعون المقدمة و الواردة من مختلف المديريات و الأقسام و الفروع و الوكالات ، و التي بلغت ، كما وقف عليها الجميع نسبة عالية فاقت 80 في المائة ، و امتدت في بعض الوكالات إلى 95 في المائة.

وحتى في مرحلة الطعون هذه، تم تسجيل العديد من الخروقات ، أبرزها اعتماد الإدارة أسلوبها الترهيبي التخويفي المعهود في إطار لجن داخلية شكلت لهذا الغرض ، و ذلك قصد مساومة المستخدمين في مساراتهم المهنية ،و حملهم على التراجع عن حقهم في الطعن ، في محاولة يائسة لتقليل و تقزيم نسبة الطعون المقدمة ، قصد تغليط الرأي العام ، و دفعه على الاعتقاد و الاقتناع بنجاح هذا المشروع .

و هذا ينضاف إلى السلوكات غير الحضارية لوالي بنك المغرب في فرضه لنظام جديد ، دون مراعاة ما تقتضيه المرحلة في مثل هذه الحالات في الإنتقال من نظام إلى نظام . و هذا ما تضمنته مواقفنا المتحفظة على هذا المشروع و على تنكر الوالي للخدمات الجسام التي قدمها الرأسمال البشري بهذه المؤسسة على امتداد 50 سنة ، حيث نزلت هذه العملية ، و كما سبق ذكره في كم من مناسبة ، كالصاعقة، و تأكدت نوايا الوالي في تعطيل المسارات المهنية ، و غلفت العملية بالإشادة و التباهي لكل المشرفين عليها ، بدعوى نجاحهم في هذه المهمة في محاولة للتستر على الأخطاء الجسام المتعلقة بالكيفية و الطريقة التي تمت بها معالجة هذا الملف ، و المعايير المعتمدة التي صادق عليها الوالي بسرية تامة، و تم حجب الإطلاع عليها في صفتها النهائية المراد لها في آنها ، مما يؤكد أن هناك خروقات و انتهاكات ارتكبت بالفعل ، الشيء الذي تأكد على أرض الواقع ، من خلال إقدام مجموعة من الأطر و المستخدمين على امتداد السنتين الأخيرتين وفق رسائل اطلعنا عليها في هذا الموضوع تطالب علنا بإنصافهم و إعادة النظر في ترتيبهم بما يتوافق و مؤهلاتهم المعرفية و المهنية ، بعد أن تبين لهم الحيف الكبير الذي لحقهم ، مقارنة مع زملاء لهم أقل كفاءة و تكوينا . و كان آخر هذه الرسائل التي وجهت للإدارة في الشهر الماضي ، تطرق فيها المتضررون إلى إمكانية اللجوء إلى القضاء الإداري على غرار العديد من الملفات المطروحة على العدالة في نفس الموضوع .

و لعل قمة المفارقات أن مؤسسة بحجم بنك المغرب التي تحمل علامة الجودة العالمية " إيزو ISO " تحدث داخلها خروقات بالجملة كهذه ، خلفت إحباطا كبيرا لن تسمح به " إيزو " لأن ذلك لا يراعي الخضوع حتى للمعايير الوطنية و بالأحرى الدولية و مطابقة هذه القرارات للمساطر المعمول بها في هذا الباب ، و يكشف أن السعي وراء الحصول على هذه العلامة من طرف البنك المركزي ، الذي هو في غنى عنها إنما يدخل في باب المظاهر البراقة الخادعة .

إنها بالفعل وضعية موسم حصاد الأشواك ، إنها وضعية اجتماعية مأساوية أدخلت المؤسسة الى دوامة الفراغ ، حيث بدا واضحا أن المناخ المهني أصبح ملغوما باللامبالاة ، و كأن الإدارة تريد أن تمرر رسالة مفادها أن لا حل أمام القدامى بالخصوص ، إلا المطالبة بالتقاعد النسبي ، كما أن والي بنك المغرب ، رغم التزامه شخصيا في رسالته المؤرخة في 24 أكتوبر 2007 بعدم المساس بالمكتسبات ، إلا أن عند التطبيق حول ذلك إلى مجرد رغبة غير قابلة للتنفيذ ، من خلال تصريحاته في اليوم الدراسي للأطر المنعقد بتاريخ 5 أكتوبر 2007 ، حيث أكد تماديه في اتخاذ إجراءات تنم عن سلوك انتقامي ، و رغبة في العقاب الجماعي لكل العاملين بالمؤسسة ، في حالة عدم قبولهم بالأمر الواقع ، و هو ضرب صارخ لمبدأ تكافئ الفرص .

فوالي بنك المغرب قام بزرع ألغام في طريق التأهيل و التحديث أكثر مما شيد صروحا ، و ساهم في استفحال الأزمة الاجتماعية ، و أعطى بتطبيق هذا النظام الجديد للمسارات المهنية سلطة تقديرية للتراتبية الإدارية أكبر من حجمها ، كما تهرب من المسؤولية التاريخية أمام تنامي نبرة التشكي عن طريق مئات الطعون ضد هذا المشروع الإقصائي ، و أتاح المجال أمام تضارب المصالح ، و عدم الاعتراف بالكفاءات ، و الاستمرار في التعسفات و التهديد و الوعيد باسم تطبيق القانون لإبقاء المؤسسة على فوهة بركان ملتهب .

أمام هذه الوضعية نؤكد موقفنا المتحفظ و الصريح حول ما وقع ، كما تناولنا ذلك بالتفصيل في أدبياتنا ، و الذي أدينا و لا زلنا نؤدي عليه الثمن غاليا من خلال إخضاعنا لمسلسل عقابي مفتوح . لكن السؤال الذي يبقى مطروحا هو لماذا لا زالت الإدارة تتمادى في تكريس عدم مطابقة الوظيفة و المؤهلات العلمية و المهنية الملائمة NON CONFORMITE على حساب المحسوبية و العلاقات الزبونية ، في الوقت الذي نجد فيه العديد من الحالات بعيدة كل البعد عن المقاييس المعتمدة من طرف نظام الجودة إيزو ؟

عن المكتب الوطني الكاتب العام : محمد الركراكي


الصفحة الاساسية | الاتصال | خريطة الموقع | المجال الخاص | الإحصاءات | زيارة: 294930

موقع صمم بنظام SPIP 1.9.2a + ALTERNATIVES

     RSS ar RSSبلاغات و بيانات   ?

Creative Commons License